الطبراني

213

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لأنه لو قال ذلك لم يعلم بذلك أن عداوة جبريل تكون كفرا ، بل كان يجوز أن يتوهّم متوهّم أن عداوة جبريل فسقا ولا تكون كفرا ؛ فأزال اللّه هذا الإشكال . وفي ميكائيل أربع لغات : ممدود مشبع على وزن ميكاعيل ؛ وهي قراءة أهل مكّة والكوفة والشّام . و ( ميكائل ) ممدود مهموز مختلس مثل ميكاعل ؛ وهي قراءة أهل المدينة . و ( ميكئل ) مهموز مقصور على وزن ميكعل ؛ وهي قراءة الأعمش وابن محيصن . و ( ميكال ) بغير همز ؛ وهي قراءة أبي عمرو . و ( ميكائيل ) معناه عبد اللّه . ( ميك ) عبد ؛ و ( ايل ) هو اللّه . وكذلك ( إسرائيل ) وهذه أسماء أعجميّة رفعت إلى العرب فلفظت بها ألفاظ مختلفة . فإنّما عطف جبرائيل وميكائيل على الملائكة بعد دخولهما في اسم الملائكة ؛ لفضيلتهما ، مثل قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ الآية « 1 » . ومعنى الآية : من كان عدوّا لأحد من هؤلاء فإنّ اللّه عدوّ له . الواو فيه بمعنى ( أو ) . يعني : من كفر باللّه أو ملائكته أو كتبه ؛ لأن الكافر بالواحد كافر بالكلّ . فقال ابن صوريا : يا محمّد ما جئتنا بشيء نعرفه ؟ وما أنزل اللّه عليك من آية بيّنة ! فأنزل اللّه قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ ؛ أي واضحات مفصّلات بالحلال والحرام ؛ والحدود ؛ والأحكام « 2 » . قوله تعالى : وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ( 99 ) ؛ وهم اليهود وغيرهم ؛ سمّى الكفر فسقا ؛ لأن الفسق الخروج عن الشيء إلى شيء ؛ واليهود خرجوا من دينهم بتكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والفاسقون هم الخارجون عن أمر اللّه .

--> ( 1 ) الأحزاب / 7 : . . . وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 232 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس » . وأخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان : النص ( 1359 ) . وفي السيرة النبوية لابن هشام : ج 2 ص 196 : ما نزل في ابن صوريا ، وهو عبد اللّه بن صوريا الأعور الفطيوني من أحبار يهود : ج 2 ص 198 السيرة النبوية .